الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

213

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أن يبين التعبير بصراحة أكثر من هذه . . خاصة وأن فيه خبرا غير مريح ، لذلك جعل التعبير تحت عنوان " أحدكما " . ثم أضاف مؤكدا قضي الأمر الذي فيه تستفتيان وهو إشارة إلى أن هذا التعبير ليس تعبيرا ساذجا ، بل هو من أنباء الغيب التي تعلمها من الله ، فلا مجال للترديد والكلام بعد هذا . في كثير من التفاسير ورد في ذيل الجملة المتقدمة أن السجين الثاني الذي سمع بالخبر المزعج أخذ يكذب رؤياه ويقول : كنت أمزح معك ، ظانا أن مصيره سيتبدل بهذا التكذيب ، فعقب عليه يوسف بالجملة المتقدمة ! ويحتمل أيضا أن يوسف كان قاطعا في تعبير الرؤيا إلى درجة بحيث ذكر الجملة المتقدمة تأكيدا لما سبق بيانه . وحين أحس يوسف أن السجينين سينفصلان عنه عاجلا ، ومن أجل أن يجد يوما يطلق فيه ويبرأ من هذه التهمة ، أوصى أحد السجينين الذي كان يعلم أنه سيطلق أن يذكره عند الملك وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك لكن هذا الغلام " الناسي " مثله مثل الأفراد قليلي الاستيعاب ، ما إن يبلغوا نعمة ما حتى ينسوا صاحبها ، وهكذا نسي يوسف تماما ، ولكن القرآن عبر عن ذلك بقوله : فأنساه الشيطان ذكر ربه وهكذا أصبح يوسف منسيا فلبث في السجن بضع سنين . هناك أقوال بين المفسرين في أن الضمير من أنساه الشيطان هل يعود على ساقي الملك ، أم على يوسف ؟ كثير من المفسرين يعيدون الضمير على يوسف فيكون المعنى : إن الشيطان أنسى يوسف ذكر الله فتوسل بسواه . ولكن مع ملاحظة الجملة السابقة التي تذكر أن يوسف كان يوصي صاحبه أن يذكره عند ربه ، يظهر أن الضمير يعود على الساقي نفسه . وكلمتا " الرب " في المكانين بمعنى واحد .